حقيقة... يجب أن نقف احترامًا لفريق الرفاع الذي غدا يسجل نتائج “مذهلة” في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي 2010 لكرة القدم، إذ أن مشاركة “أصحاب السعادة” في هذه البطولة جاءت “مشرفة” للكرة البحرينية، علما بأنها البطولة الأولى التي يشارك بها “السماوي” منذ أن استحدثها الاتحاد القاري للعبة، فحقق فيها الفريق 3 انتصارات صريحة.. متتالية.. بل رائعة.
الرفاع الذي ابتعد عن المشاركة في البطولات الخارجية بعد أن صام طويلاً عن اعتلاء منصات التتويج محليًا، بات يقدم كرة قدم رائعة عندما أجرى تعديلات شاملة على الفريق، واستقطب عددا كبيرا من الأسماء المحلية الشابة التي يُتوقع لها أن تكون ذات مستقبل لامع مع الرفاع والمنتخب الوطني، فقد أضحى النادي السماوي يسجل نتائج ولا أروع محليًا وآسيويًا.
ولا غروَ في ذلك... فقلعة “الأمجاد الرفاعية” تملك رئيسًا طموحًا هو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة الذي استطاع ان يسطر أروع معاني الوفاء لناديه..
وصدقوني.. لقد سبق لي أن استغربت شأن هذا الرجل عندما دخل أرضية الملعب بعد أن سجل أحمد حسان “هدفه الذهبي” في الحصة الإضافية أمام المحرق في نهائي كأس ولي العهد عام 2002، غير أن وجه استغرابي ذاك لم يكن لدخوله الملعب، فقد كان وجه تعجبي وإعجابي - على حد سواء - من فرحته الهستيرية التي اعترت أوصال الرجل الأول في النادي..
ربما أكون قد شاهدت لاعبين يفرحون بهذا الشكل، لكنْ لم يسبق لي أن شاهدت رئيس نادٍ يعبر عن فرحته الكبيرة بهذا الأسلوب، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على “العشق الكبير” الذي يكنه عبدالله بن خالد في قلبه لناديه، فقد فاق حبه كل أمر آخر، ما جعله يقدم كل ما يملك لأجل إعادة الهيبة التي افتقدها “السماوي”، وهو ما جعلني أجزم أن هذا الرجل هو العنوان الأنسب لـ”عنفوان الشباب الطامح” لتقديم الشيء الجديد وغير المعتاد لنادي الرفاع.
في الواقع، لا أملك أي علاقة شخصية معه، رغم أني التقيتُ به في عدد من المناسبات، لكني اكتشفت أنه يملك “عقلاً راجحًا” جعله يبدو عظيمًا عندما نجح في محو “السنوات العجاف” التي ألمت بناديه، فأعاده بـ”عزيمة الرجال” لعالم البطولات مرة أخرى، عبر بوابة المسابقة الأغلى.. كأس جلالة الملك المفدى الموسم الجاري.
قبل شهور من الآن، رنَّ هاتف القسم الرياضي فأجبتُ عليه فوجدت صوت سيدة جليلة تطلب رقم هاتفي الشخصي، فقلت لها: “من تريدينه سيدتي يتكلم إليكِ ... أحمد جعفر يتحدث معكِ، هل من خدمة”؟، فقالت لي بـ”الحرف الواحد”: “شكرًا يا أحمد... لقد ذكرتَ كل ما يجول في قلوبنا بعد هزيمة المنتخب أمام نيوزيلندا، أقدم لك تحية حارة ولبقية القائمين على القسم الرياضي على هذه الآراء النيِّرة، وأنت تستحق الشكر على هذا الرأي الذي يلامس الواقع”.. وقفتُ مندهشًا... شكرتُ السيدة على ثنائها، ثم طلبت منها أن تعرِّف نفسها، فقالت: “أنا والدة رئيس نادي الرفاع”...
هنا أصابني نوع من الاستغراب والدهشة؛ ليس لأنها والدة الشيخ عبدالله بن خالد، بل لأن هذه السيدة الجليلة كانت متابعة لكل صغيرة وكبيرة مما يطرحه “البلاد سبورت”.
بعد أيام، أشرقت لي “شمس الحقيقة” وانجلت الصورة تماما بعد ان زالت “الضبابية”، وتبين لي أن هذه “السيدة العظيمة” هي من تقف خلف ابنها الذي أصبح “صانعًا للفرح” في الرفاع، فقلبها مايزال ممتلئا بمشاعر الأمومة تجاه ابنها الذي صار رجلاً عظيما بفضلها..
وفي هذه المرة كانت المرأة بوزن الآلاف من الرجال؛ لأنها أنجبت لنا رجلا تعادل كفته الكثير منهم، لا يعتني بالأقوال وجل همه الأفعال والإنجازات.. وهو ما تحقق على يديه لصالح “أسود الحنينية” الذين أمسوا “رقما صعبا” محليا وخليجيا وقريبا على الصعيد القاري.. وصدق من قال: “خلف كل رجل عظيم... امرأة”.